
لولا إختلاف الرأى يا محترم!
خلصت الحفلة .. أقول بقى اللى كنت عاوز أقوله،
بعد ما قفلت التليفون مع أستاذة نبيلة بعد ما خيرتنى بين تعديل المقال أو قطع العلاقة ، وبعد ما قولتلها إنى عمرى ما هكتب أى كلمة أنا مش مقتنع بيها .. كلمت أستاذ محمود النعمانى. وأنا فى حاله مش كويسه خالص وبعدها قفلت التليفون والكومبيوتر يومين كاملين، رجعت وأنا حالتى النفسية كويسة إلى حد ما ، أخدت جولة سريعة فى المدونات وبالصدفه دخلت مدونة أستاذ عادل نجم ، وجدت إن أنا بقيت كورة وكل واحد عمال يشوطها يمين وشمال ، بداية بالإهانات اللى فى حقى من صاحب المدونة واللى ذكرتها فى المقال الللى فات ، وانتهاءاً بتبريرات المعلقين ، اللى يقول مادز أخطأ ولازم يعتذر ، واللى يقول مادز قل أدبه على الكبار ، ومادز نزل من نظرى وطلع من سمعى ، واللى يقول مش عارف ايه!
تعمل ايه لما سيادتك عايش فى أمان الله يومين لوحدك وتفاجأ بإنك بتتهان وسيرتك على كل لسان ؟
طبعا ده مش أول موقف يحصلى .. إنى أقول رأيى وأتشتم واتبهدل بالشكل ده .. فاكرين الشاعر أيمن الرفايعة؟ وفاكرين عماد حمدى اللى هددنى بإنه يسقطنى فى الكلية؟ وغيرهم كتير مفيش داعى نفتح فى مواضيع انتهت.
زمان قبل ما أبدأ تدوين كنت من أكثر الناس محافظة على إن شخصى مش ينزل من نظر أى حد مهما كان، ولما بدأت تدوين مكنش حد يعرفنى وكان الزوار قليلين عشان كده كانت المشاكل قليله.
وبعد مقال التحول "تقرير لقاء المدونين الثانى" بدأت أتعرف .. ومن هنا بدأت المشاكل مع ناس كتير ، اللى يقولى انت مغرور واللى يقول متكبر واللى يجى يشتم ويمشى واللى يقعد يراقب تحركاتى ويقولى انا شفتك فى شارع الجلاء امبارح ، واللى يراقب التعليقات ويفضل مستنى وقعة يبنى عليها نجاحه الفارغ. واللى يتقلب عليا لما أقول رأيى فى الفنان خالد الصاوى. واللى يجامل صاحبة على حسابى فيقعد يشتمنى انا كمان ،واللى يقولى هسقطك فى الكلية عشان كشفت ان مقالات مدونته كلها مسروقه ، واللى يقولى هنيمك معيط عشان قلت رأيى فى التفهات اللى مجمع الناس حوليها .. وآخرهم اللى حاسبنى على استخدامى "دعك" و "ارتكب" فى مقال قلت فيه رأيى اللى بيعبر عنى فى مدونتى اللى هى بيتى.
حاجة مهمة: أنا إنسان عادى جدا شأنى شأن أقل واحد فيكو ، لا مغرور ولا متكبر ولا متعالى ، وأنا لا بظهر نفسى على إنى بطل أو مظلوم أو مسكين ، وبكره المجاملات والنفاق ومش إجتماعى وبعشق الوحدة، وعملت مدونة جديدة فى مكان خاص بيا بيعد عن الناس عشان استقر مع ذاتى وأبعد عن الشر وأدندنله.
عشان كده مش عاوز كل شوية واحد يطلعلى ويقولى انت مغرور وانت كذا وكذا وكذا ، بصراحة مش فاضى للحاجات دى لأن عندى حاجات اهم (مش تكبر يا سيدى .. دى الدراسة) ،
وأنا لما سيبت جيران من حوالى 3 شهور كان عشان رغبتى فى الإستقرار مع ذاتى فى مجال التدوين والكتابة عشان أعرف أستقر فى مجال الدراسة أكتر فى الأربع سنين الجايين.
يعنى مثلا لما يحصل بينى مشكلة مع حد هنا ، حياتى كلها بتتعطل ، لا بعرف أذاكر ولا آكل ولا انام ، بيبقى كل همى إنى أحافظ على المكانة اللى بعض الناس حطانى فيها ، وانى ابعد كل ظلم عنى لأنى بكرهه جدا.
وباختصار .. كل المشاكل اللى حصلت وكنت طرف فيها كانت عشان قلت رأيي.
اللى بيحصل هنا فى جيران شئ غريب جداً ، تلاقى ناس معينة كاتبين حاجة معينة ، وتلاقى حوالى 30-70 تعليق وردود عليها .. نصهم الناس فيها بتقول نفس الكلام ونفس الشكر ، والنص التانى بيكون رد من صاحب المدونة على الناس اللى بتشكره بشكرهم على شكره!
بذمتك ده اسمه تدوين يا محترم؟
غيرنا فى مجتمعات تانية بينظموا مظاهرات وحملات واعتصامات وبيكون ليها تأثير واقعى مشرف ، غيرنا ناس محترمة بتدافع عن رأيها حتى لو كان المقابل حياتها ومستقبلها ، بتتعرض للتهديد والتحرش والإعتقال مش لكلمات الشكر والشكر العميق جدا والشكر العميق جدا جدا جدا !
غيرنا ناس مش بتقف لبعضها على "الكلمة" ، ناس بتعرف الفرق الحقيقى بين حرية الرأى والتعبير والإختلاف وبين الإهانة.
غيرنا ناس واعية بيختلفوا مع أنفسهم الأول عشان يعرفوا يختلفوا مع غيرهم ، غيرنا بيدعم اللى بيختلف معاه مش بينصب له محاكمة تنتهى بإعدام!
"أنا أختلف معك ، ولكنى لستُ ضدك"
"أنا أختلف معك .. ولكنى على إستعداد لأن أموت فى سبيل ان تقول رأيك بسلام"
ده غيرنا ، لكن امتى هنكون غيرنا؟ ، ولا بتكهروا التغيير؟!
وزى ما كل مرة أقول فيها رأيى يطلع واحد يقول: "إنتوا نتاج ثقافة التك آوى"
فانا بقول: إنتوا جيل متربى على القمع وعلى قطع اللسان وعلى الخوف من عساكر أمن الدولة ، وعدم التوافق مع الذات والنفاق والخداع والمجاملات والهيام بالكلام المعسول ،
وعلى رأى محمد المهدى اللى كان معايا من يومين فى جامعة المنصورة: "احنا اللى عودناهم على كده"
بدءاً من المدونين المعصومين من الخطأ والمحاسبة ، وإنتهاءاً برؤساء حكوماتنا اللى بيدونا الحرية بالقطارة.
يعنى شئ اساسى ان الناس كلها تبقى ضدك لما يبقى فى 70 تعليق على مقال بيمجوا فيه واللى هيقول انا هعيط من حلاوة المقال واللى يقول انا هنتحر من عبقريتك الفذة ويجى واحد زى حالتى يقول رأيه الحقيقى فيتشتم ويتبهدل ويتهاجم من الكل ومحدش يسيبه فى حاله.
قلت اللى فى نفسى .. تصبحوا على وطن غير وطنكم ..
آه .. قبل ما أنسى:
اللى انا عملته فى المدونة دى كان مهاترات ، وعُمر ما ده كان أسلوبى ، فاكرين لما عملت اعتصام مع نفسى ولوحدى فى مدونتى وبدون مشاركة أى حد بعد موضوع ايمن الرفايعة؟ ، لكنى طالما ان الناس فاضية مش لاقية حاجة تعملها غير الإهانة فتصادف انى كنت برده فاضى اليومين اللى فاتو وكان (ولا يزال) مزاجى حلو جداً ، فقلت أعامل الناس بأقل من المثل وأشوف رد فعلهم ايه ، والنتيجة كانت ان رسالتى وصلت لكل شخص جاء هنا ولم يترك تعليق اما خوفاً أو عدم رغبة فى الدخول فى مشاكل مع حد.
والنتيجة الأهم: انى خسرت ناس كتير ، و كسبت ناس عددهم لا يتعدى اصابع اليد الواحدة ، لكنهم فعلاً يستاهلوا انى أقول انى كسبتهم. وأنا سعيد بكده ، ومش هغير أسلوب حياتى ، حتى لو فضلت طول عمرى أخسر فى ناس ، لأن فى مقابل 100 واحد بخسره ، بكسب واحد مؤمن بيا وبطريقتى وبيحبنى ..
طالما انى عندى رأى فى موضوع ما .. هقوله ومش هخاف من عواقبه سواء ، لأن اللى يتخلى هنا عن رأيه ، هيتخلى مع الشيطان عن عقيدته.
كمان عاوز أرد على الناس اللى قالتى "اعتذر" ، عاوز أقولكم إن فى أمور دينية أنا مش بعملها غير لما أقتنع بيها ، فيا ترى يا هل ترى هعمل أمر دنيوى تافه وأنا غير مقتنع بيه؟!
ما يصحش برده ، وافتكروا ان المقال ده أثار بلبله فى يوم من الأيام ، وانا اتحمل مسؤولية كل حرف كتبته ، واللى شايف ان فيه اهانه لنفسه يقدر يتقدم برفع دعوى سب وقذف لأقرب محكمة مدنية من بيته ويرحم دماغة ودماغى!
انتهى دور المدونة ، وتصبحوا على خير ، إلى أن تعود مدونتى www.madsdom.com إلى العمل قريبا جدا.
ربما أحتاج إلى إضافة تلك القصيدة التى كتبها النعمانى من قلبه للكيبرود علطول:
سأترككم
لكني لن اترك بيتي
وسأكتب
***
دنياكم لا تصلح لي
انتم أشراف
وعرب
فلترتعوا في العروبة
ولتثأروا ممن كتب
***
تعاااااالوا
لنلتقي في الطريق
ففي الطريق
الجميع يستوون
العدو والصديق
المصفى والخليط
الشريف واللقيط
العاقل والعبيط
عفيف اللسان والصفيق
الجميع سواء
****
تجار السياسة انتم
جميعكم
جميع من عرفت
تتاجرون في المواقف
والعواطف
وتبحثون عن مشاجب تعلقون فيها الفشل
تنافقون جميعكم
تتاجرون بالديار والدينار والدولار
تحاربون بالقبل
أما أنا فصعلوك لا اعرف الكذب
سأكتب ما أشاء
وأحيا كما اتفق
أغازل النساء
واشرب الدماء
أعيش في الكهوف
في العطوف
لكني لن أكون
إلا كما أريد
يكفيني عين دمعت
وقلب كاد أن يتوقف
سعدنا بكم برغم اختلافنا معكم ، وكل سنة وانتم أكثر من طيبين ومتسامحين ومسالمين ، "لكم دينكم ولى دين".







